كريم حسامي
عندما نلقي نظرة على العالم الذي نعيش فيه وخصوصا عند متابعة اخباره، يمكن ملاحظة ان العالمين يتناقضين بشكل رهيب لكنهما يعيشان سويا ويعتاشان من بعضهما واحدهما يغطي على الاخر.
الاول هو العالم “الشرعي” الذي يتكون من احدى الاسس الرئيسة للرأسمالية العالمية، أي ايجاد عمل بعد الانتهاء من الانخراط في المدرسة والجامعة (في حال كان في الامكان دفع التكاليف أو البقاء أمّي). وبعد الانخراط في العمل أو فتح عمل معين كمطعم او متجر للملابس او أي شركة أخرى، الهدف الاساسي هو جمع الاموال من اجل العيش مع العائلة وضمان مستقبل الشخص.
هذه الصورة البسيطة جدا تُشكّل طبيعة حياة أغلبية البشر منذ نحو 200 عاما، في وقت انها ليست بهذه البساطة وليست جميلة وبالتالي تجرّ معها مآاسي الناس في العالم وكيف تحولت حياتهم الى جحيم للعمل اكثر من 40 ساعة في الاسبوع وينتظرون ما يسمى نهاية الاسبوع، أي يومين فقط للراحة والاستمتاع بوقته، هذا في حال لا يعمل المرء في هذه الايام. وهذه الدوامة القاتلة تستمر لنحو معظم العمر، اي 50 عاما. ويمكن السفر بين الدول عبر استخدام ما يسمى جواز السفر “Passport” الذي لا يمكن الانتقال من دونه الا عبر طرق “غير شرعية”.
هذه الصورة التي يريد النظام الرأسمالي العالمي تجميلها قدر الامكان وعدم تحميلها وزر العبودية الحديثة، تغطي على العالم الحقيقي الاخر الذي لا أحد يتكلم عنه وهو الذي يُموّل النظام الرأسمالي.
“الهجرة الغير الشرعية”، تهريب المخدرات والاثاثات والسلاح والبشر والالماس والمحروقات والطعام والمياه الخ والمتاجرة بالاعضاء البشرية والحيواتية والمتاجرة بالاطفال بعد خطفهم وابعادهم عن أهلهم وتفتيت المجتمعات. ويعتاش هذا العالم عندما تندلع الحروب.
ويجب عدم اغفال أهم مبادىء النظام الرأسمالي الذي هو عبارة عن ملخص الصورة: تبييض الاموال التي تعتمده كل الدول بمساعدة المصارف. من دون هذا الاساس، لا وجود للنظام واستمراريته.
فالسوق السوداء هي أساس العالم الثاني والاول لكنهم كانوا يجملون الصورة عبر استخدام سوق وهمية، اما الان، فعادت الصورة الى حقيقتها عبر الاعتماد على السوق السوداء.
الرأي العام يعتقد ان العالم الاول هو الوحيد الموجود حولنا، غير انه يغطي (Coverup) على العالم الثاني وينحصر تغطية الاعلام على العالم الاول و1 في المئة على الثاني لعدم لفت انتباه الشعوب اليه. والاهم ان العالم الثاني يمول الاول ويؤكد استمراريته لان ميزانية الاول صغيرة جدا جدا لتأكيد عبودية الانسان وكل الاموال تذهب الى العالم الثاني.